خطب الإمام علي ( ع )

111

نهج البلاغة

والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ( 1 ) جعل لكل شئ قدرا ، ولكل قدر أجلا ، ولكل أجل كتابا . ( منها ) فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق . حجة الله على خلقه . أخذ عليهم ميثاقه . وارتهن عليه أنفسهم ( 2 ) . أتم نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه . فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه . ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه . فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد . واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون في أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم . قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثكم على الشكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر . وأوصاكم بالتقوى